العز بن عبد السلام
200
تفسير العز بن عبد السلام
« صَغارٌ » ذل ، لأنه يصغر إلى الإنسان نفسه عند اللّه في الآخرة فحذف أو أنفتهم من الحق صغار عند اللّه وإن كان عندهم عزا وتكبرا . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 125 ] فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) « أَنْ يَهْدِيَهُ » إلى أدلة الحق ، أو إلى نيل الثواب والكرامة . « يَشْرَحْ » يوسع . « ضَيِّقاً » لا يتسع لدخول الإسلام إليه . « حَرَجاً » شديدا لا يثبت فيه . « أَنْ يُضِلَّهُ » عن أدلة الحق ، أو عن نيل الثواب والكرامة . « يَصَّعَّدُ » كأنما كلف صعود السماء لامتناعه عليه وبعده منه أو لا يجد مسلكا لضيق المسالك عليه إلا صعودا إلى السماء يعجز عنه ، أو كأن قلبه يصعد إلى السماء لمشقته عليه وصعوبته ، أو كأن قلبه بالنفور عنه صاعدا إلى السماء . « الرِّجْسَ » العذاب ، أو الشيطان ، أو ما لا خير فيه ، أو النجس . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 126 ] وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) « صِراطُ رَبِّكَ » الإسلام ، أو بيان القرآن . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 127 ] لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) « دارُ السَّلامِ » الجنة دار السلامة من الآفات ، أو السّلام اسم اللّه تعالى فالجنة داره . « عِنْدَ رَبِّهِمْ » في الآخرة ، لأنها أخص به ، أولهم عنده أن ينزلهم دار السّلام . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 128 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) « اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ » بإغوائكم لهم ، أو استكثرتم من إغواء الإنس . « اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ » في التعاون والتعاضد أو فيما زينوه من اتباع الهوى وارتكاب المعاصي ، أو التعوّذ بهم وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ [ الجن : 6 ] . « أَجَلَنَا » الموت ، أو الحشر . « مَثْواكُمْ » منزل إقامتكم . « إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » من بعثهم في القبور إلى مصيرهم إلى النار ، أو إلا ما شاء اللّه من تجديد جلودهم وتصريفهم في أنواع العذاب وتركهم على حالهم الأول فيكون استثناء في